محمد خليل المرادي
53
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وضمّنه صاحبنا الكمال محمّد بن محمّد الغزّيّ العامريّ بقوله : حبيب قد حباني ضد صدّ * وضيم البين ابدلنيه ضمّا عصيت بحبّه قول اللّواحي * ولي اذن عن الفحشاء صمّا وكانت وفاة المترجم في يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الثاني سنة خمس وتسعين ومائة وألف . ودفن بتربة الذهبيّة في مرج الدحداح . ولم يعقب إلّا البنات . رحمه اللّه تعالى . عبد الفتّاح السباعي - 1111 ه عبد الفتّاح بن محمّد المعروف بالسباعي الحنفي الحمصي . الشيخ العالم الفاضل اللوذعي ذو الفضل . كان محقّقا في العلوم مستخرجا للعبارات . ولم يتقيّد في صغره بالطلب حتى بلغ سنّه الثلاثين ، فحصل له نفحة نبويّة فتمكّن من العلوم وتفوّق مع طلب يسير . وظهر له بعض تآليف في النحو والفقه والتوحيد . وأخذ طريق الشاذليّة عن الشيخ عبد الغني المغربي ، وتولّى إفتاء حمص عدّة سنين . ووجد له فتاوى في العربية والتركيّة ، وكان فصيحا أديبا له قصائد كثيرة . وكانت وفاته بقسطنطينيّة ، وصادفه الحمام ثمّة في سنة إحدى عشرة ومائة وألف ، ودفن باسكدار . رحمه اللّه . السيّد عبد القادر الكيلاني - 1157 ه السيّد عبد القادر بن السيّد إبراهيم بن شرف الدّين بن أحمد بن علي ، وينتهي نسبه إلى سيدي عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه ، الحنفي الحموي القادري نزيل دمشق . السيّد الشريف الحسيب النسيب ، الشيخ المعتقد الصالح ، التقيّ المتعبّد المتهجّد ، الفالح الناجح ، السخي الجواد الشهم المهاب . كان مبجّلا معظّما رئيسا صنديدا ذا عزّ وجاه وسموّ رفعة ، مع تمام الثروة والسعة . ولد ببغداد في سنة ثمانين وألف وبها نشأ . وقرأ على جدّه لأمه العلّامة الشيخ مدلج البغدادي ، وعلى خاله الفاضل الشيخ ظاهر ، وأخذ عنهما وعن غيرهما العلم ، وأحسن الخطّ وأنشاه اللّه بموافقة الحظّ . وكان يتكلّم بالفارسي وبالتركي . وقدم حماة في سنة خمس وتسعين وألف وتصدّر في دار أبيه ، وتولّى النقابة بها . وسافر إلى حلب وقسطنطينية والقاهرة . وقدم بأولاده في آخر أمره إلى دمشق وقطنوا بها . وكان السبب في سكناهم دمشق والتوطّن بها كونهم كانوا حكّام حماة ، يضمنونها من طرف الدولة ، ويلتزمونها بمال معلوم ، وهي ونواحيها في تصرّفهم ، وانعقدت أمورها بهم ، واختصّوا بها . ثم دخل الطمع عليهم في الأحكام بها ، فقامت عليهم أهالي حماة ورعاعها ، وكان ذلك بتحريك بعض المعاصرين لهم من الحكّام ، وهجموا على دورهم وقصدوا نهبها ، وحاصروهم